الشيخ محمد علي الأنصاري

89

الموسوعة الفقهية الميسرة

حكم إنزال الأرحام الميّت في القبر : ذكر الفقهاء « 1 » : أنّه يكره أن يتولّى الأقارب إنزال الميّت في القبر إلّا في المرأة ، فإنّ زوجها ومحارمها أولى بها ؛ لأنّها عورة ، وقد ورد عن عليّ عليه السّلام أنّه قال : « مضت السنّة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله أنّ المرأة لا يدخل قبرها إلّا من كان يراها في حياتها » « 2 » . كراهة إهالة الأرحام التراب على الميّت : وقال الفقهاء « 3 » - أيضا - : إنّه يكره أن يهيل ذو الرحم التراب على رحمه ، فقد ورد : أنّه مات لبعض أصحاب أبي عبد اللّه عليه السّلام ولد ، فحضر أبو عبد اللّه عليه السّلام ، فلمّا الحد تقدّم أبوه فطرح عليه التراب فأخذ أبو عبد اللّه عليه السّلام بكفّيه وقال : لا تطرح عليه التراب ، ومن كان منه ذا رحم فلا يطرح عليه التراب ، فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم نهى أن يطرح الوالد أو ذو رحم على ميّته التراب ، فقلنا : يا بن رسول اللّه ، أتنهانا عن هذا وحده ؟ فقال : أنهاكم أن تطرحوا التراب على ذوي أرحامكم ؛ فإنّ ذلك يورث القسوة في القلب ، ومن قسا قلبه بعد من ربّه » « 1 » . قبول شهادة الأرحام : النسب - وإن قرب - لا يمنع قبول الشهادة كالأب لولده وعليه ، والولد لوالده ، والأخ لأخيه وعليه ، وقد ادّعى في الجواهر « 2 » قيام الإجماع بقسميه : المحصّل والمنقول عليه ، إلّا أنّ الشيخ قيّد ذلك - في النهاية « 3 » - بانضمام غيره من أهل الشهادة معه . وأمّا شهادة الولد على والده ففيه قولان : القبول وعدمه ، وقد تقدّم تفصيله في عنوان « أب » فراجع ، وسوف يأتي في عنوان « شهادة » أيضا . وهناك أحكام مشابهة يستثنى فيها الأب فقط ، كما في حدّي السرقة والقذف ، وكما في القصاص أيضا ، فإنّ المعروف عدم إجراء حدّ القذف وحدّ السرقة فيما لو كان القاذف أو السارق أبا ، وكذا لا يقتصّ من القاتل لو كان أب المقتول أيضا ، وقد تقدّم البحث في ذلك كلّه في عنوان « أب » ، وسوف يأتي في عناوين : « سرقة » ، « قذف » ، « قتل » ، « قصاص » .

--> ( 1 ) انظر : المدارك 2 : 131 ، والجواهر 4 : 285 - 288 . ( 2 ) الوسائل 3 : 187 ، الباب 26 من أبواب الدفن ، الحديث الأوّل . ( 3 ) انظر : المدارك 2 : 148 ، والجواهر 4 : 334 . 1 الوسائل 3 : 191 ، الباب 30 من أبواب الدفن ، الحديث الأوّل . 2 الجواهر 41 : 74 . 3 النهاية : 330 .